“ارتجال الأناقة” هكذا تمّ التعبير عن التكوين في عالم التصوير الفوتوغرافي، لكن ما معنى التكوين؟ ما هي قواعد التكوين؟ وهل هو حكر على التصوير دون غيره من الفنون البصريّة؟ دعونا بدايةً نعود إلى تعريف التكوين الأساسي
تعريف التكوين :
هو ترتيب العناصر المرئية في لوحة ما أو صورةٍ فوتوغرافية أو جدارية بهدف تحقيق تناسق بين الخطوط والأشكال والألوان والمساحات الفارغة وذلك وفقاً لمبادئ الفن والتصميم، كما ينظم التكوين التباين والتوازن والحركة خالقاً تنوّعاً يعكس مزاج الفنان ورسالته.
إن بحثنا عن ما هو التكوين في فن الرسم، سنجد أنه بغض النظر عن موضوع اللوحة أو الصورة سواء كانت منظراً طبيعيّاً أو بورتريه، فهي بحاجة لتكوين جيّد، وهو ما يجذب عين المشاهد عبر اللوحة بأكملها ليستطيع استيعاب جميع العناصر ثمّ يستقر أخيراً على الموضوع الرئيسي، وبهذا إن أعددت تكوين اللّوحة فقد أنهيت نصف العمل المتبق لك.
عناصر التكوين :
تختلف العمليّة من فنّان إلى آخر، فالرسامون لديهم حريّة الإنشاء وخلق الأشكال من العدم، في حين يتقيّد المصوّرون بالمشهد الموجود أمامهم في أغلب الأحيان، لكن جميع الفنون البصريّة التي تستخدم قواعد التكوين تتفق على عدّة عناصر تجعل العمل الفنّي كياناً متناسقاً ترتاح العين حين تنظر إليه دون أن تتنقّل بشكل عشوائي من عنصر إلى آخر.
الوحدة:
أي تناسق جميع العناصر مع بعضها، وانتمائها لوحدة متكاملة، فاللوحة التي تفتقر لتكوين الوحدة تبدو أجزاؤها مفكّكة وتبعث على عدم الارتياح لدى الناظر.
من الأمثلة الشهيرة عن الوحدة هي لوحة الفنان التشكيلي الإسباني بابلو بيكاسو “الموسيقيّون الثلاثة”.
التباين :
وهو الاختلاف البارز ما بين مستويات الضوء والظلام أو بين الأشكال والألوان والحجوم والملمس بإضافة عناصر خشنة وأخرى ناعمة، ليقدم كلٌّ منها إحساساً مختلفاً مانحاً اللوحة ديناميكية ملفتة.
التوازن :
هل سبق أن نظرت إلى لوحةٍ أو صورة، وشعرت بوجود غلط أو أنّ هناك شيئاً ما ليس صحيحاً، لكن لست متأكداً تماماً ما هو؟ السبب في الغالب هو اختلال توازن اللّوحة، وعدم تعادل مستويات الضوء والظلام، أحجام الأشكال، أو اتّساع مساحات على حساب أخرى ضيّقة.
الصورة التالية من الأمثلة الجيّدة عن المشهد المتوازن، لاحظ كيف تبدو العناصر متوازنة دون أن تبدو ثقيلة أو مائلة لجهة دون أخرى.
الإيقاع:
يستخدم الإيقاع في الموسيقى ليقسّم اللّحن إلى فواصل زمنيّة، وعلى غرار هذا يقسّم الإيقاع عناصر المشهد عبر تكرار الألوان أو الأحجام أو الإضاءة بوتيرة محدّدة.
نقطة التمركز :
يساهم هذا البند من قواعد التكوين في جعل تركيز الناظر منصبّاً حول نقطة معيّنة، ترسو عليها عيناه مهما تنقّلت بين أجزاء اللّوحة، عندما نستحضر هذه القاعدة من الصعب ألّا يخطر على بالنا لوحة العشاء الأخير للفنّان الإيطالي ليوناردو دافنشي، فهذه اللوحة رغم زخرها بالعناصر وازدحامها بالتّفاصيل تلفتنا نحو السيد المسيح الجالس في المنتصف حيث تتجه جميع الخطوط ودرجات الألوان نحوه.
الحركة:
حتّى الصور الثابتة بإمكانها منح الناظر إحساساً بالحركة، باستخدام التكوين في الفنون، وذلك عبر ترتيب العناصر بطريقةٍ معينة، تصوير الأجساد بوضعيّاتٍ مختلفة، ملاحقة تيّار الماء في النهر أو تتالي السحب في السماء، مع جذب النظر للعناصر المتحركة بالخطوط الموجّهة، يمكن استعمال ذلك في التصوير أيضاً عبر توظيف خطوط موجودة في المشهد كلحاء الشجر أو سوار الحديقة أو خطوط الشارع وما إلى ذلك.
التناسب :
وهو ارتباط العناصر مع بعضها البعض من حيث الحجم والنطاق بغض النظر عن كونها صغيرة أو كبيرة، قريبة أو بعيدة.
الأنماط :
وهو تكرار النقوش أو الأشكال، الخطوط أو الألوان لتمنح إطاراً للصورة أو لتبعث على فوضى تحرّض العين على البحث عن الهدوء أو المعنى من اللوحة.
تكثر قواعد التكوين وتتفرّع إلى أشكال عديدة يتم اختيارها حسب ملاءمتها للمشهد، لكن إن أردنا أن نوجز ما هو التكوين، فبإمكاننا القول أنّه قواعد الرياضيّات الخفيّة وراء جمال الفن. تابعنا فى المقالات القادمة للمزيد من التفاصيل عن القواعد المختلفة للتكوين البصري فى الفنون أو على صفحتنا على فيس بوك